السيد محمد حسين الطهراني

34

معرفة الإمام

فقال لي : وَيْلَكَ ! وَكَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أرَاكَ قُدْرَتَهُ في نَفْسِكَ ؟ نَشُؤكَ وَلَمْ تَكُنْ ، وَكِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ ، وَقُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ ، وَضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ ، وَسُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ ، وَصِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ ، وَرِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ ، وَغَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ ، وَحُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ ، وَفَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ ، وَحُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ ، وَبُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ ، وَعَزْمَكَ بَعْدَ إبَائِكَ ، وَإبَاءَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ ، وَشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ ، وَكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ ، وَرَغَبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ ، وَرَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغَبتِكَ ، وَرَجَاءَكَ بَعْدَ يَأسِكَ ، وَيَأسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ ، وَخَاطِرَكَ بَعْدُ بِمَا لَمْ يَكُنْ في وَهْمِكَ ، وَعُزُوبَ مَا أنْتَ مُعْتَقِدُهُ مِنْ ذِهْنِكَ . وَمَا زَالَ يَعُدُّ عَلَيّ قُدْرَتَهُ التي في نَفْسِي التي لَا أدْفَعُهَا حتى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ . « 1 » إثباته عليه السلام وجود الله لابن أبي العوجاء عن طريق الصنع وروى المجلسيّ أيضاً عن « التوحيد » للصدوق ، عن الدقّاق ، عن الكلينيّ بإسناده رفع الحديث : أنّ ابن أبي العوجاء حين كلّمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق . فقال أبو عبد الله عليه السلام : كأنّك جئتَ تعيد بعض ما كنّا فيه ! فقال : أردتُ ذاك يا بن رسول الله ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أعجب هذا تنكر الله وتشهد أنّي ابن رسول الله ! فقال : العادة تحملني على ذلك . فقال له العالم عليه السلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجْلَالًا لَكَ وَمَهَابَةً مَا يَنْطِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فإنّي شَاهَدْتُ العُلَمَاءَ وَنَاظَرْتُ المُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ، ج 3 ، ص 42 و 43 .